عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

245

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

منها كل شيء ، قال البغوي في تفسيره عن الحسن علم النبي صلى اللّه عليه وسلم اقتراب أجله بقوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) [ النصر : 1 ] قال قتادة : عاش بعدها عامين . قال في روض الأفكار : ما ضحك فيهما وهذه السورة تسمى سورة التوديع . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : لما كان قبل موته صلى اللّه عليه وسلم بشهر نعى إلينا نفسه الكريمة ثم جمعنا في بيت عائشة رضي اللّه عنها فبكى وقال مرحبا بكم آواكم اللّه هداكم اللّه أوصيكم بتقوى اللّه وأوصي اللّه بكم وأستخلفه عليكم إني لكم منه نذير مبين فقد دنا الأجل والمنقلب إلى اللّه تعالى وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى ، وكان مرضه صلى اللّه عليه وسلم اثني عشر يوما أولها يوم الخميس وآخرها يوم الاثنين . قال القرطبي في آل عمران : مات يوم الاثنين بلا خلاف في الساعة التي دخل فيها المدينة حين اشتد الضحى من يوم الاثنين أيضا وهو يوم الولادة والرسالة أيضا لكن الرسالة كانت في رمضان والولادة والوفاة في ربيع الأول ثم خرج إلى أصحابه وقد عصب رأسه وصعد المنبر ثم قال : من كنت جلدت له ظهرا أو شتمت له عرضا فهذا ظهري وعرضي فليقتص منهما ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه أو يحاللني فلقيت اللّه وأنا طيب النفس . وأما قيام عكاشة رضي اللّه عنه وطلبه القصاص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقضيب الممشوق فصرح ابن الجوزي وغيره بأنه كذب وإنما الذي طلب القصاص يوم بدر سواد بن غزية رضي اللّه عنه كما تقدم في باب فضل العدل ، وكان أول مرضه صلى اللّه عليه وسلم صداعا في رأسه وفي أيام صحته قال أعرابي يا نبي اللّه أخبرني عن الصداع فقال عروق تضرب الإنسان في رأسه فقال الرجل ما وجدت هذا فلما انصرف الرجل قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن ينظر إلى من أهل أنار فلينظر إلى هذا » رواه الإمام أحمد . ورأيت في كتاب البركة عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه شكا نبي من الأنبياء الصداع إلى ربه عز وجل فأمره بأكل الدباء باللبن وإذا أخذ من المسك وزن نصف عدسة مع مثله من الزعفران وتسعط به من به صداع بارد نفعه وشم المسك يقلع الرياح من سائر الجسد ، وتقدم أول الكتاب زيادة في باب الدعاء ، قال ابن رجب في لطائفه : كان عنده صلى اللّه عليه وسلم في مرضه سبعة دنانير فأمرهم بالتصدق بها فاشتغلوا بوجعه فدعا بها وتصدق بها ثم قال : ما ظن محمد بربه لو لقيه وعنده هذه ثم قال ابن رجب : فكيف حال من يلقى اللّه بدماء المسلمين وأموالهم بغير حق . ورأيت في الدر الثمين في خصائص الصادق الأمين أن اللّه تعالى كلم موسى عليه السلام مائة ألف كلمة وأربعة عشر ألف كلمة يقول مع كل كلمة وقتلت نفسا بغير حق مع أنه كان كافرا يخبز عجين فرعون قال وهب : أوحى اللّه تعالى إليه يا موسى النفس التي قتلتها لو أقرت لي طرفة عين أني خالق ورازق لأذقتك طعم العذاب وسبب قتله أنه اشترى حطبا وأمر رجلا من شيعة موسى أن يحمله إلى مطبخ فرعون فامتنع من ذلك واستغاث بموسى فوكزه وكزة كان فيها أجله ، ثم قال ابن رجب : أرسلت عائشة رضي اللّه عنها بالمصباح ليلة الاثنين إلى امرأة من الأنصار فقالت قطري لنا فيه من عكة السمن فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمسى في شدة الموت وكان صلى اللّه عليه وسلم يضع يده الكريمة في الماء ويمسح وجهه ويقول لا إله إلا اللّه إن للموت سكرات